مرتضى الزبيدي
83
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وروحا . فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح ، فكذلك أصوات الكلام تشرف للحكمة التي فيها ، والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل ، وهو القاضي العدل والشاهد المرتضى يأمر وينهى . ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ، ولكنهم ينالون من ضوء عين الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط . فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه النافذ أمره وكالشمس العزيزة الظاهرة مكنون عنصرها وكالنجوم الزاهرة التي قد يهتدي بها من لا يقف على سيرها فهو مفتاح الخزائن النفيسة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت ، ودواء الأسقام الذي من سقي منه لم يسقم . فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم المعاملة ، فينبغي أن يقتصر عليه .